أبو الليث السمرقندي
404
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
ثم قال : وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ يعني : ما أنفقتم . ثم قال : مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يعني : من ذا الذي يعطي من أموال اللّه قرضا حسنا . يعني : وفقا بالإخلاص ، وطلب ثواب اللّه تعالى : فَيُضاعِفَهُ لَهُ في الحسنات ، ويعطي من الثواب ما لا يحصى وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ يعني : ثوابا حسنا في الآخرة . ويقال : نزلت الآية في شأن أبي الدحداح . ويقال : هو حث لجميع المسلمين . [ سورة الحديد ( 57 ) : الآيات 12 إلى 15 ] يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 12 ) يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ ( 13 ) يُنادُونَهُمْ أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قالُوا بَلى وَلكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ( 14 ) فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 15 ) ثم قال عز وجل : يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ يعني : في يوم القيامة على الصراط يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ يعني : بتصديقهم في الدنيا ، وبأعمالهم الصالحة ، فيعطى لهم النور ، يمضون به على الصراط ، فيكون النور بين أيديهم ، وأيمانهم ، وعن شمائلهم ، إلا أن ذكر الشمائل مضمر . وتقول لهم الملائكة : بُشْراكُمُ الْيَوْمَ يعني : أبشروا هذا اليوم بكرامة اللّه تعالى . جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها يعني : مقيمين في الجنة ، ونجوا من العذاب ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ . قوله تعالى : يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ يعني : نصب من نوركم ، فتضيء معكم . وروي عن أبي أمامة الباهلي أنه قال : « بينما العباد يوم القيامة عند الصراط ، إذ غشيتهم ظلمة . ثم يقسم اللّه تعالى النور بين عباده ، فيعطي اللّه المؤمن نورا ، ويبقى الكافر والمنافق لا يعطيان نورا ، فكما لا يستضيء الأعمى بنور البصر ، كذلك لا يستضيء الكافر والمنافق بنور الإيمان ، فيقولان : انظرونا نقتبس من نوركم ، فيقال لهم : قِيلَ ارْجِعُوا حيث قسم النور فيرجعون ، فلا يجدون شيئا ، فيرجعون ، وقد ضرب بينهم بسور . وعن الحسن البصري قال : إن المنافقين يخادعون اللّه ، وهو خادعهم ، لأنه يعطي المؤمن والمنافق نورا ، فإذا بلغوا الصّراط ، أطفىء نور المنافق ، فيقول : المنافقون انْظُرُونا